الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
261
تفسير روح البيان
الساعة البتة : يعنى [ بيايد بشما قيامت ] وهو تأكيد لما قبله عالِمِ الْغَيْبِ نعت لربى أو بدل منه وهو تشديد للتأكيد يريد ان الساعة من الغيوب واللّه عالم بكلها والغيب ما غاب عن الخلق على ما قال بعضهم العلقة غيب في النطفة والمضغة غيب في العلقة والإنسان غيب في هذا كله والماء غيب في الهواء والنبات غيب في الماء والحيوان غيب في النبات والإنسان غيب في هذا كله واللّه تعالى قد أظهره من هذه الغيوب وسيظهره بعد ما كان غيبا في التراب وفائدة الأمر باليمين ان لا يبقى للمعاندين عذر أصلا لما انهم كانوا يعرفون أمانته ونزاهته عن وصمة الكذب فضلا عن اليمين الفاجرة وانما لم يصدقوه مكابرة وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الكاذبة المكذبة فمن وكله اللّه بالخذلان إلى طبيعة نفسه لا يصدر منه الا الإنكار ومن نظره اللّه إلى قلبه بنظر العناية فلا يظهر منه عند سماع قوله ( قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ ) الا الإقرار والنطق بالحق لا يَعْزُبُ عَنْهُ [ العزوب : در شدن ] والعازب المتباعد في طلب الكلأ وعن أهله اى لا يبعد عن علمه ولا يغيب مِثْقالُ ذَرَّةٍ المثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل سنج كما في المفردات . والذرة النملة الصغيرة الحميراء وما يرى في شعاع الشمس من ذرات الهواء اى وزن أصغر نملة أو مقدار الهباء فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ اى كائنة فيهما وفيه إشارة إلى علمه بالأرواح والأجسام وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ المثقال وَلا أَكْبَرُ منه ورفعهما على الابتداء فلا وقف عند أكبر والخبر قوله تعالى إِلَّا مسطور ومثبت فِي كِتابٍ مُبِينٍ هو اللوح المحفوظ المظهر لكل شئ وانما كتب جريا على عادة المخاطبين لا مخافة نسيان وليعلم انه لم يقع خلل وان اتى عليه الدهر والجملة مؤكدة لنفى العزوب لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ علة لقوله ( لَتَأْتِيَنَّكُمْ ) وبيان لما يقتضى إتيانها فاللام للعلة عقلا وللمصلحة والحكمة شرعا أُولئِكَ الموصوفون بالايمان والعمل لَهُمْ بسبب ذلك مَغْفِرَةٌ ستر ومحو لما صدر عنهم مما لا يخلو عنه البشر وَرِزْقٌ كَرِيمٌ لا تعب فيه ولا منّ عليه وَالَّذِينَ سَعَوْا [ بشتافتند ] فِي آياتِنا القرآنية بالرد والطعن فيها ومنع الناس عن التصديق بها مُعاجِزِينَ اى مسابقين كي يفوتونا قال في البحر ظانين في زعمهم وتقديرهم انهم يفوتوننا وان كيدهم للاسلام يتم لهم وفي المفردات السعي المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان أو شرا وأعجزت فلانا وعاجزته جعلته عاجزا اى ظانين ومقدرين انهم يعجزوننا لأنهم حسبوا ان لا بعث ولا نشور فيكون لهم ثواب وعقاب وهذا في المعنى كقوله تعالى ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ) وقال في موضع اخر اى اجتهدوا في ان يظهروا لنا عجزا فيما أنزلناه من الآيات : وبالفارسية [ وميكوشند در انكه ما را عاجز آرند وپيش شوند ] أُولئِكَ الساعون لَهُمْ بسبب ذلك عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ من للبيان والرجز سوء العذاب اى من جنس سوء العذاب أَلِيمٌ بالرفع صفة عذاب اى شديد الإيلام ويجيىء الرجز بمعنى القذر والشرك والأوثان كما في قوله وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ سماها رجزا لأنها تؤدى إلى العذاب وكذا سمى كيد الشيطان رجزا في قوله تعالى ( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ )